
الحمد لله، في يوم الاثنين، 14 سبتمبر 2026م، قام مكتب إشراف الدعوة التابع لمؤسسة الرسالة للخدمات الإنسانية بزيارة إلى
سجن الفئة الثانية بمدينة تيبينغ تينغي، وذلك في إطار تعزيز التواصل والتعاون في مجال الدعوة والتوجيه الديني، وبحث سبل إقامة برنامج متكامل للتربية والإرشاد الديني للنزلاء من خلال توقيع مذكرة تفاهم (MoU) بين الجهتين.
وتأتي هذه الزيارة ضمن الجهود التي تبذلها مؤسسة الرسالة للخدمات الإنسانية في توسيع نطاق برامجها الدعوية والتعليمية، والوصول بالرسالة الدينية إلى مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك النزلاء في المؤسسات الإصلاحية، انطلاقًا من أهمية توفير البرامج التي تعينهم على زيادة العلم الشرعي، وتقوية الإيمان، والاستفادة من أوقاتهم في التعلم والتربية والإصلاح.
وقد شكّلت الزيارة خطوة أولى نحو بناء تعاون مستمر بين مكتب إشراف الدعوة وإدارة سجن الفئة الثانية بتيبينغ تينغي، ولا سيما في مجال إقامة
الدروس الدينية المنتظمة وخطبة الجمعة والبرامج التربوية والإرشادية للنزلاء. ويُرجى أن تسهم هذه البرامج في توفير بيئة تعليمية وإيمانية تساعد النزلاء على الاستفادة من البرامج الدينية أثناء فترة وجودهم في المؤسسة الإصلاحية.
ويأتي الاهتمام بالتوجيه الديني للنزلاء من أهمية العلم والتربية في إصلاح النفوس وتهذيب السلوك، فالإنسان مهما كانت ظروفه يحتاج إلى من يرشده إلى الخير، ويذكّره بالله تعالى، ويعينه على مراجعة نفسه وتصحيح مساره. ومن هنا تحرص المؤسسة على أن تكون برامج الدعوة شاملةً لمختلف شرائح المجتمع، وأن تصل الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة إلى من يحتاج إليها.
وخلال اللقاء، ألقى مدير مكتب إشراف الدعوة كلمةً وعظيةً عامة أمام النزلاء، تناول فيها عددًا من المعاني الإيمانية والتربوية، وحثّ على اغتنام الفرص في مراجعة النفس، والحرص على التوبة والاستقامة، والاستفادة من الوقت في طلب العلم والعمل الصالح، والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
كما تطرق في كلمته إلى أهمية الأمل في رحمة الله تعالى، وأن أبواب التوبة والخير مفتوحة أمام العبد ما دام حيًّا، وأن من أعظم ما يعين الإنسان على تغيير حياته الإقبال على العلم النافع، والمحافظة على الصلاة، وقراءة القرآن، ومحاسبة النفس، والابتعاد عن أسباب الانحراف والمعاصي.
وفي إطار دعم الجانب التعليمي والإيماني للبرنامج، قامت مؤسسة الرسالة للخدمات الإنسانية كذلك
بتوزيع نسخ من القرآن الكريم على عدد من النزلاء، لتكون هذه المصاحف عونًا لهم على القراءة والتدبر والمراجعة، ووسيلةً لتعزيز صلتهم بكتاب الله تعالى خلال فترة وجودهم في السجن.
ولا يقتصر توزيع المصحف على توفير كتاب للقراءة فحسب، بل هو دعم لمسيرة التعلم والتربية، وفتح لباب من أبواب الخير أمام من يرغب في الانتفاع بكتاب الله. فالقرآن الكريم كتاب هداية وتربية، وقراءته وتدبره من أعظم ما يعين المسلم على إصلاح قلبه وسلوكه، ولذلك تحرص المؤسسة على إيصال المصاحف إلى المساجد ومراكز القرآن ومختلف الجهات والمواقع التي ينتفع بها المسلمون.
ومن المتوقع أن يكون التعاون بين مؤسسة الرسالة للخدمات الإنسانية وسجن الفئة الثانية بتيبينغ تينغي مجالًا لإقامة برامج دعوية وتعليمية بصورة أكثر انتظامًا، بما يشمل الدروس الدينية وخطب الجمعة والبرامج التوجيهية، وفق ما يتم الاتفاق عليه بين الجهتين.
وتؤكد هذه المبادرة أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات الدعوية والاجتماعية والمؤسسات الإصلاحية في خدمة المجتمع، فالتربية والإرشاد لا تنحصر في مكان معين، وإنما يحتاج إليها الإنسان في مختلف مراحل حياته وظروفه. كما أن التعاون بين الجهات المختلفة يساعد على تقديم برامج أكثر تنظيمًا واستمرارية، ويتيح الاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة لخدمة المستفيدين.
وتسعى مؤسسة الرسالة للخدمات الإنسانية من خلال مكتب إشراف الدعوة إلى تطوير برامجها الدعوية بما يتناسب مع احتياجات المجتمع، مع الاهتمام بالتعليم الشرعي، والدروس العامة، والخطب، والحلقات القرآنية، والزيارات الدعوية، والبرامج الموجهة إلى مختلف الفئات. وتأتي زيارة سجن الفئة الثانية بتيبينغ تينغي ضمن هذا المسار الهادف إلى توسيع مجالات الدعوة والتعليم والإصلاح.
إن خدمة كتاب الله تعالى وتعليم الناس الخير من الأعمال التي يرجى أن يكون لها أثر ممتد في حياة الأفراد والمجتمعات. ولذلك فإن دعم المشاريع الدعوية والتعليمية، والمساهمة في توفير المصاحف والكتب والبرامج العلمية، وإعانة الدعاة والمعلمين على أداء رسالتهم، كلها مجالات يمكن لأهل الخير أن يشاركوا فيها بحسب استطاعتهم.
كما أن المساهمة في نشر القرآن الكريم وتعليم الناس الخير ليست مرتبطة بمكان محدد أو فئة معينة؛ فكل مصحف يصل إلى محتاج، وكل درس ينتفع به طالب علم، وكل موعظة تفتح بابًا للتوبة والإصلاح، يمكن أن تكون سببًا في خير عظيم بإذن الله. ومن هنا فإن أبواب المساهمة في الأعمال الدعوية والتعليمية متعددة، ويمكن لكل محب للخير أن يكون له نصيب في دعمها ونشرها.
وفي هذا السياق، تستمر مؤسسة الرسالة للخدمات الإنسانية في استقبال مساهمات أهل الخير والمحسنين لدعم البرامج الدعوية والتعليمية ومشاريع نشر القرآن الكريم، سائلةً الله تعالى أن يكتب الأجر لكل من ساهم بماله أو وقته أو جهده في خدمة كتاب الله ونشر العلم النافع والدعوة إلى الخير.
نسأل الله تعالى أن يبارك في هذه الخطوة، وأن يجعلها بدايةً لتعاون مثمر ومستمر في مجال التوجيه الديني والتربية والإصلاح، وأن ينفع بها النزلاء، ويجعل القرآن الكريم نورًا في قلوبهم وهدايةً لهم، وأن يوفق القائمين على هذه البرامج لما فيه الخير والصلاح.
كما نسأله سبحانه أن يوفق مؤسسة الرسالة للخدمات الإنسانية ومكتب إشراف الدعوة إلى مواصلة رسالتهم في نشر العلم والقرآن والدعوة إلى الخير، وأن يبارك في جهود كل من يساهم في دعم هذه الأعمال، وأن يجعل ما يقدمونه في موازين حسناتهم يوم يلقونه.
قال الله تعالى:
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33].
فنسأل الله أن يجعل هذه الزيارة وما يتبعها من برامج تعاونًا مباركًا، وأن يفتح بها أبوابًا جديدة لخدمة القرآن الكريم، ونشر العلم النافع، وإحياء معاني التوبة والإصلاح، وأن يجعل لكل من ساهم في هذه الجهود نصيبًا من الأجر والخير.