في يومٍ مبارك، الموافق الثالث والعشرين من جمادى الآخرة لعام 1447 هـ، وبفضل الله تعالى وتوفيقه، تم تنفيذ اللقاء العلمي عبر منصة زووم ضمن برنامج المحاضرة للمنظمة الشبابية، والمخصّص لفئة الشباب، والذي نظمته إدارة الإشراف الدعوي في إطار جهودها المستمرة لتوعية الشباب ومعالجة القضايا المعاصرة التي تمس حياتهم وسلوكهم.
وجاء هذا اللقاء العلمي بعنوان «إشكالية التنمّر في أوساط الشباب»، وهو عنوان يعكس إحدى القضايا التربوية والاجتماعية الخطيرة التي باتت تؤثر بشكل مباشر في استقرار الشباب النفسي، وعلاقاتهم الاجتماعية، ومستقبلهم العلمي والدعوي.
وقد ألقى هذه المحاضرة القيّمة الأستاذ توفيق هداية، الحاصل على درجة الماجستير في العلوم الاجتماعية (M.Sos)، ورئيس مؤسسة يَسْرَف للدعوة، حيث قدّم طرحًا علميًا رصينًا، جمع بين التحليل الاجتماعي العميق والتوجيه الشرعي الرصين، بما يتناسب مع واقع الشباب وتحدياتهم اليومية.
انعقدت المحاضرة عبر الإنترنت، وشهدت ـ ولله الحمد ـ تفاعلًا طيبًا ولافتًا من قبل المشاركين، حيث بلغ عدد الحضور قرابة خمسة وأربعين شابًا وشابة، وظهر ذلك جليًا من خلال النقاشات، وطرح الأسئلة، والمداخلات البنّاءة التي أثرت اللقاء وأضفت عليه روحًا حيوية.
وقد سارت الفعالية بشكلٍ منظّم، يعكس حسن الإعداد والتنسيق من قبل الجهة المنظمة، مما أسهم في تحقيق الأهداف التوعوية والتربوية المرجوّة من هذا اللقاء، وخلق بيئة تعليمية آمنة تشجّع على الحوار الهادف والنقاش المسؤول.
وتناول المحاضر مفهوم التنمّر، وأشكاله المختلفة، وأسبابه النفسية والاجتماعية، مسلطًا الضوء على آثاره الخطيرة على الفرد والمجتمع، خاصة ما يخلّفه من جراح نفسية عميقة، وضعف الثقة بالنفس، واضطراب العلاقات بين الشباب.
كما بيّن سبل الوقاية من هذه الظاهرة وطرق معالجتها، مستندًا إلى المنظور الإسلامي الذي يدعو إلى حفظ الكرامة الإنسانية، ونشر الرحمة، وتعزيز الأخوّة، وتحريم الأذى والسخرية والاستهزاء بالآخرين، مؤكدًا أن الأخلاق الإسلامية تمثل الحل الجذري لمثل هذه الإشكالات.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة برامج دعوية وتربوية تهدف إلى بناء وعي الشباب، وتمكينهم من مواجهة التحديات الفكرية والسلوكية المعاصرة، وتوجيههم نحو سلوكيات إيجابية تعكس قيم الإسلام السمحة في حياتهم اليومية.
وفي ختام هذا اللقاء العلمي المبارك، نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به المشاركين، وأن يبارك في الجهود المبذولة في خدمة الشباب، وأن يجعل هذه اللقاءات نورًا وهداية، وسببًا في إصلاح النفوس والمجتمعات، إنه وليّ ذلك والقادر عليه.
