الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
في إنجازٍ جديد يُضاف إلى مسيرة بناء بيوت الله، أعلنت مؤسسة الرسالة للخدمات الإنسانية عن افتتاح المسجد رقم (132)، مسجد أبي الدرداء الأنصاري رضي الله عنه، الواقع في قرية تيرتو ساري، ناحية بانجو أسين، محافظة سومطرة الجنوبية – إندونيسيا، وذلك بعد اكتمال جميع مراحل البناء والتجهيز، ليبدأ المسجد أداء رسالته في خدمة المسلمين ونشر العلم الشرعي في المنطقة.
ويُعد هذا المسجد أحد المشاريع الوقفية التي تنفذها المؤسسة استجابةً لاحتياجات المجتمعات المسلمة في المناطق التي تفتقر إلى المساجد الكافية، حيث كان أهالي القرية يواجهون صعوبة في الوصول إلى المساجد البعيدة، الأمر الذي دفع المؤسسة إلى تبني هذا المشروع ليكون بيتًا من بيوت الله يجمع أهل المنطقة على الطاعة والعبادة.
وقد شُيّد المسجد على مساحة 13 × 13 مترًا، مع مرافق للوضوء بمساحة 6 × 4 أمتار، ويتسع لما يقارب 280 مصلّيًا، ليكون قادرًا على استيعاب المصلين في الصلوات اليومية وصلاة الجمعة والمناسبات الإسلامية، مع توفير بيئة مناسبة لإقامة الأنشطة التعليمية والدعوية.
وشهد المشروع منذ انطلاقه مراحل متتابعة من العمل، بدأت بأعمال الحفر وتجهيز الأساسات، ثم إنشاء الهيكل الخرساني، وأعمال البناء والتشطيبات الداخلية والخارجية، حتى اكتمل المسجد بفضل الله وفق معايير هندسية تراعي الجودة والمتانة، ليكون وقفًا مباركًا ينتفع به المسلمون لسنوات طويلة.
ولا يقتصر دور المسجد على أداء الصلوات فحسب، بل خُطط له ليكون مركزًا متكاملًا لنشر القرآن الكريم والسنة النبوية، من خلال إقامة حلقات التحفيظ، والدروس العلمية، والمحاضرات العامة، والبرامج التربوية للشباب والأطفال والنساء، بما يعزز دور المسجد في بناء الفرد والمجتمع.
وقد عبّر سكان قرية تيرتو ساري عن فرحتهم الكبيرة بافتتاح المسجد، مؤكدين أن هذا المشروع يمثل تحقيقًا لأمنية طال انتظارها، وسيكون له أثر إيجابي في تيسير أداء العبادات، وتقوية الروابط الاجتماعية، وتوفير بيئة مناسبة لتعليم الأجيال الناشئة أمور دينهم.
وأوضحت مؤسسة الرسالة للخدمات الإنسانية أن مشروع بناء المساجد يأتي ضمن رؤيتها الرامية إلى الجمع بين العمل الخيري والدعوي، حيث تحرص على أن تكون المساجد مراكز إشعاعٍ علمي وتربوي، تسهم في نشر القيم الإسلامية الصحيحة، وتعزيز الاستقرار الروحي والاجتماعي داخل المجتمعات المحلية.
كما أكدت المؤسسة استمرارها في تنفيذ مشاريع بناء المساجد في مختلف مناطق إندونيسيا، ولا سيما القرى النائية التي تحتاج إلى بيوت الله، إيمانًا منها بأن بناء المسجد ليس مجرد إنشاء مبنى، بل هو تأسيس لمركز عبادة وتعليم وإصلاح يمتد أثره إلى الأجيال القادمة.
وفي ختام هذه المناسبة المباركة، رفعت المؤسسة أسمى آيات الشكر والعرفان إلى جميع المتبرعين والمحسنين الذين أسهموا في إنجاز هذا المشروع، سائلةً الله سبحانه وتعالى أن يجعل ما قدموه صدقةً جاريةً، وأن يبارك لهم في أرزاقهم وأعمالهم، وأن يجعل مسجد أبي الدرداء الأنصاري رضي الله عنه منارةً للهدى والعلم، ومنبعًا للخير والإيمان في محافظة سومطرة الجنوبية.


